Mystery Surrounds Russia-US Negotiations on Syria (Arabic)


غموض يلف مفاوضات روسيا والولايات المتحدة بشأن سوريا
بوتين يعلن أن المحادثات في الطريق السليم وأوباما غير متفائل، وأردوغان يستغل قمة العشرين للترويج للمنطقة الآمنة.

سجل تضارب كبير في تصريحات كبار المسؤولين الروس والأميركيين حيال المفاوضات الجارية بينهما بشأن الأزمة السورية.

يأتي ذلك في وقت تشهد فيه الأراضي السورية مزيدا من التصعيد خاصة في مدينة حلب (شمالا)، حيث تمكن الجيش السوري من التقدم جنوب غرب المدينة، بعد سيطرته مجددا على المناطق التي كانت المعارضة قد استعادتها الشهر الماضي.

وقال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الاثنين إن هناك التقاء للآراء بين روسيا والولايات المتحدة في ما يتعلق بسوريا وإن المحادثات بشأن كيفية إنهاء الصراع هناك تسير في مسارها الصحيح.

وأشار بوتين إلى اعتقاده أن اتفاقا مع واشنطن يمكن تحقيقه في “الأيام المقبلة” لكنه رفض إعطاء تفاصيل محددة، قائلا إن المسؤولين الأميركيين والروس “يعملون على البعض من الاتفاقات المبدئية”.

وتابع “يمكننا القول إن عملنا المشترك مع الولايات المتحدة في محاربة المنظمات الإرهابية، بما في ذلك المنظمات في سوريا، سيشهد تحسنا وتكثيفا كبيرين”.

وأكد أن “الرئيس الأميركي صادق تماما في السعي للتوصل إلى حل للنزاع السوري”، واصفا الولايات المتحدة بأنها “شريك أساسي” في القضايا الأمنية.

جاءت تصريحات الرئيس فلاديمير بوتين بعد لقاء جمعه مع نظيره الأميركي باراك أوباما على هامش اجتماعات قمة مجموعة العشرين في مدينة هانغتشو الصينية.

وقد أكد أوباما في وقت سابق في تصريحات مقتضبة أن محادثاته مع بوتين حول سوريا التي استمرت نحو 90 دقيقة (أكثر من المتوقع)، كانت “مثمرة”.

وسبق اجتماع الرئيسين لقاء جمع بين وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف ونظيره الأميركي جون كيري.

وأكد مسؤولون أميركيون أن هذا اللقاء، الذي يعد الثاني خلال أسبوعين، لم يسفر عن أي نتيجة بخصوص النقاط الخلافية بين الجانبين، وأن موسكو تراجعت في البعض من النقاط المتفق عليها سابقا.

ودفعت تصريحات المسؤولين الأميركين وزارة الخارجية الروسية إلى الخروج والتعليق قائلة على لسان أحد مسؤوليها “إنه لا يوجد ما يستدعي مثل هذه التصريحات الدرامية”.

وترى روسيا أنه لا يمكنها الاتفاق ما لم يتم الفصل بين مقاتلي المعارضة المدعومين من الولايات المتحدة وحلفاء من الشرق الأوسط وبين مقاتلين على صلة بتنظيم القاعدة إذ أن المناطق التي يسيطرون عليها متداخلة.

وبالنسبة لواشنطن فإن الأولوية هي القضاء على تنظيم الدولة الإسلامية الذي يسيطر على مساحات من أراضي سوريا والعراق المجاورة، ووقف القتال في حلب، وإيصال المساعدات هناك.

ومن شأن التقدم الذي يحققه الجيش السوري في مدينة حلب أن يعقد الوصول إلى أي اتفاق أميركي روسي.

وتحاول تركيا استغلال الوضع المربك بين واشنطن وموسكو، لتحقيق جملة من أهدافها في سوريا وفي مقدمتها إقامة منطقة آمنة كانت قد دعت إليها مرارا منذ أكثر من عامين.

وقال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الاثنين إنه حث القوى العالمية على إقامة “منطقة آمنة” في سوريا حتى تكون هناك منطقة خالية من القتال لسكان سوريا كما أنها ستساعد على وقـف تدفق المهاجرين.

وأضاف متحدثا في تجمع لزعماء دول مجموعة العشرين إنه دعا على وجه التحديد لإقامة “منطقة آمنة” خلال محادثات مع الرئيسين الروسي فلاديمير بوتين والأميركي باراك أوباما.

وتضغط تركيا التي تستضيف ثلاثة ملايين لاجئ سوري لإقامة منطقة آمنة لكن ضغوطها قوبلت بفتور بين الحلفاء الغربيين الذين يخشون أن تتضمن هذه الخطة التزاما عسكريا أكبر.

وتشن تركيا حاليا عملية عسكرية في شمال سوريا تحت شعار القضاء على تنظيم الدولة الإسلامية بيد أن مراقبين يرون أن الهدف الرئيسي منها هو منع الأكراد من إقامة إقليم ذاتي.

ونفس هذا الهدف هو ما يدعو أنقرة إلى الدفاع عن خطتها بشأن إقامة المنطقة الآمنة؛ فأردوغان يريد إقامة منطقة آمنة وفق مفهومه لهذا المشروع، أي شرعنة الوجود التركي في المنطقة الممتدة من غرب نهر الفرات وصولا إلى الريف الحلبي، بعكس ما تتمنى المعارضة السورية التي تنظر إلى المناطق الآمنة على أنها مناطق تسمح لها بالتواجد في مساحات آمنة أكبر من مجرد المنطقة الحدودية.

ويرى المراقبون أن أنقرة ما كانت لتدخل المستنقع السوري لولا توافقات بينها وبين روسيا وإيران.

ويقول هؤلاء إن التقدم الذي أحرزه النظام السوري في جنوب غرب حلب، جاء بسبب نقل أغلب قوات المعارضة من جنوب حلب إلى جبهات القتال على الحدود التركية السورية من جرابلس إلى أعزاز.

وفي ظل هذا المشهد الضبابي يسجل تنظيم داعش حضوره مجددا، عبر تبنيه سلسلة تفجيرات استهدفت مناطق تحت سيطرة النظام والوحدات الكردية، أودت بحياة 48 شخصا على الأقل.

وذكرت وكالة “أعماق” التابعة للتنظيم “ضربت سلسلة عمليات استشهادية متزامنة، نفذها مقاتلون من الدولة الإسلامية الاثنين، مناطق سيطرة النظام السوري في كل من دمشق وطرطوس (الساحلية) وحمص (وسطا)”، فضلا عن مدينة الحسكة، الواقعة بمعظمها تحت سيطرة المقاتلين الأكراد، في شمال شرق سوريا.

alarab