More Turkish Tanks and Troops Enter Syria as Operation Euphrates Shield Enters Second Stage

مرحلة ‘درع الفرات’ الثانية تعزز مخاوف الأكراد من تخلي واشنطن عنهم
أنقرة ترسل المزيد من الدبابات والمدرعات العسكرية إلى شمال سوريا وقواتها تتوغل في مدينة الراعي.

بدأت تركيا المرحلة الثانية من العملية العسكرية “درع الفرات” التي تشنها داخل الأراضي السورية، وسط صمت أميركي من شأنه أن يعزز المخاوف الكردية من إمكانية تخلي واشنطن عنهم.

وأرسلت تركيا المزيد من الدبابات إلى شمالي سوريا السبت، متوغلة في مدينة الراعي بحسب وسائل إعلام حكومية، بدعوى قتال تنظيم الدولة الإسلامية.

ودخلت 20 دبابة على الأقل، وخمس ناقلات جند مدرعة، وشاحنات وغيرها من العربات المدرعة عبر الحدود، بحسب ما أفادت وكالة دوجان للأنباء.

وكانت العملية التي بدأتها تركيا الشهر الماضي الأوسع خلال الحرب السورية المستمرة منذ أكثر من خمسة أعوام، ويقول المسؤولون الأتراك إن من أهدافها طرد تنظيم الدولة الإسلامية، بيد أنّ متابعين يرون أن قتال التنظيم المتشدد ليس سوى مناورة تركية هدفها الرئيسي كبح نفوذ الوحدات الكردية، والترويج في الآن ذاته للعالم على أنها من تتصدر جبهة محاربة داعش.

وكانت انتقادات كثيرة قد طالت تركيا، على مرّ السنوات الثلاث الماضية، إزاء تهاونها في مواجهة التنظيم المتشدد، لا بل إن البعض ذهب حدّ الحديث عن تنسيق تركي مع الأخير، ولعل المرحلة الأولى لعملية درع الفرات في مدينة جرابلس تدعم الفرضية الأخيرة.

وكانت الدبابات التركية مدعومة بفصائل إسلامية سورية قد شنت عملية عسكرية خاطفة في جرابلس، لم تسجل فيها أيّ مقاومة تذكر لعناصر داعش.

وصرح أحمد عثمان القيادي في “فرقة السلطان مراد” المسلحة الموالية لتركيا في بيروت “الأعمال حاليا تدور على الأطراف الشرقية والجنوبية للراعي باتجاه القرى التي تم تحريرها من داعش غرب جرابلس”.

وأضاف “هذه هي المرحلة الأولى والهدف منها طرد داعش من المنطقة الحدودية بين الراعي وجرابلس قبل التقدم جنوبا باتجاه الباب (معقل تنظيم الدولة الإسلامية في محافظة حلب) ومنبج (الواقعة تحت سيطرة الأكراد)”.

وعقب نجاح الأكراد في منبج أعلنوا نيتهم عن التقدم وربط “كانتونين” آخرين يسيطرون عليهما في شمال سوريا هما كوباني وعفرين.

إلا أن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان قال الجمعة إن تركيا لن تسمح للأكراد بإنشاء “ممرّ إرهاب”.

وتعتبر أنقرة وحدات حماية الشعب الكردي منظمة إرهابية ترتبط بحزب العمال الكردستاني الانفصالي في جنوب شرق تركيا، إلا أن الولايات المتحدة أمدّت هذه القوات بالتدريب والمعدات.

وتسبب التدخل التركي في سوريا الشهر الماضي بتعقيد الأمور بشكل أكبر في الحرب السورية المعقدة بطبعها، حيث تدعم أنقرة وواشنطن جماعات مختلفة تسعى إلى استعادة السيطرة على مناطق يسيطر عليها تنظيم الدولة الإسلامية.

ويخشى الأكراد من أن فرض أنقرة لسياسة الأمر الواقع قد يدفع واشنطن لإعادة خلط أوراقها وتبنّي خطط جديدة قد لا يكونون من ضمنها.

وقال صالح مسلم، رئيس حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي السوري، مؤخرا، إن المواقف الأميركية الأخيرة تجاه “قوات سوريا الديمقراطية” و”وحدات حماية الشعب” الكردية أصبحت “غامضة وتثير العديد من علامات الاستفهام”.

ولفت مسلم إلى “وجود تضارب كبير جدا بين تصريحات المسؤولين الأميركيين الذين يرفضون الهجوم على القوات الكردية باعتبارها الحليف الرئيسي للولايات المتحدة بالمنطقة وتدعو لتضافر الجهود لمواجهة تنظيم داعش، وبين ما يحدث على أرض الواقع من صمت على الحملة التركية شمالي سوريا والتي لا تستهدف مواقع داعش بقدر ما تستهدف المواقع الكردية أو المواقع التي تديرها مجالس محلية متحالفة مع قوات كردية”.

وقال “الولايات المتحدة تحالفت معنا في الحرب ضد الإرهاب، وتدافع الآن عن جماعات متطرفة لا تختلف في فكرها عن داعش، من أمثال جبهة النصرة تحت مسماها الجديد فتح الشام وجماعة الحزب الإسلامي التركستاني وأحرار الشام والجبهة الشامية وألوية السلطان مراد ونورالدين الزنكي والمعتصم، وغير ذلك من فصائل متطرفة ممن جلبتهم واعتمدت عليهم تركيا خلال توغلها في الشمال السوري”.

وأضاف مسلم “السؤال الذي يُوجّه إلينا كثيرا بشأن مدى التزام الولايات المتحدة في تحالفها معنا إجابته عند الأميركيين أنفسهم وعليهم تحديد موقفهم والالتزام به على أرض الواقع”. إلا أن مسلم رفض في الوقت نفسه تصوير المواقف الأميركية على أنها “ضربة أو طعنة في ظهر حلفائها الأكراد”، وأبدى تفهما كبيرا لما وصفه “بالحسابات العميقة للدول الكبرى والبحث عن المصالح.. واحتمالية الرغبة في إبقاء التعامل قائما مع كل الأطراف”.

ويرى محللون عسكريون أن تركيا تهدف من عمليتها في الباب إلى وضع قدمها على سكة السيطرة على منبج وهذا سيكون ضربة قوية للطموح الكردي.

ويعتبر هؤلاء أن الولايات المتحدة تبدو مترددة وربما غير مستوعبة لصدمة التدخل التركي في شمالي سوريا، وقد تضطر إلى المناورة مع تركيا عبر التخلي مؤقتا عن دعم الأكراد، ولكنها لن تسلّم بسهولة في هذه الورقة الثمينة.

alarab