Turkish Military Ops Against Syrian Kurds Fulfills US-NATO Agenda (Arabic)

تركيا تزيد من تعقيد مهمة حلفائها بتحركها المفاجئ ضد داعش

دخول تركيا في الحرب ضد تنظيم الدولة الإسلامية بشكل مباشر جاء متأخرا، إذ لم يتحرك الأتراك طيلة السنوات الخمس التي مضت لملاحقة عناصر داعش المتمركزين قرب حدودهم إلا في ارتباط بتقدم الأكراد السوريين الذين تعتبرهم أنقرة إرهابيين. ويعكس هذا التكتيك أن تحرك تركيا ضد داعش ليس مبدئيا بل مرتبط بأهداف أخرى قد تمس من حلفاء واشنطن في سوريا وبالتالي المزيد من الخلافات.

واشنطن- تزداد الجبهة الشمالية في سوريا تعقيدا يوما بعد يوم خاصة بعد أن تحولت القوات التركية من وضعية الرد على أي اختراق لحدودها إلى وضعية الهجوم والتوغل في الأراضي التي يسيطر عليها تنظيم الدولة الإسلامية في سوريا.
وهذا التغيير لم يؤثر فقط على التوازنات الميدانية للحرب ضد داعش، بل إن الهجوم التركي وما يستبطنه من حقيقة استهداف الأكراد يعيد طرح أسئلة أعمق في علاقة تركيا بحلفائها وخاصة الولايات المتحدة الأميركية، التي تدعم الأكراد على حساب داعش في حين تستهدف تركيا الأكراد بالأساس وداعش في مستوى آخر.

إذ تثير المناورات التركية لمنع القوات الكردية من التقدم في شمال سوريا توترا بين بلدين متحالفين في الحرب على تنظيم الدولة الاسلامية وتشكل معضلة دبلوماسية جدية لواشنطن. خاصة أن الأتراك لهم هاجس يسمى أكراد سوريا ويمكن ألّا تدعم أنقرة أي مجهود لمحاربة داعش لكنها جاهزة لضرب الأكراد في أي وقت، ولو لم يكن الضغط الروسي الأخير لما تحولت تركيا إلى عنصر فاعل في ضرب داعش، حسب مراقبين.

الضغط الروسي الأخير على إثر زيارة رجب طيب أردوغان الأخيرة لبوتين أعاد خلط الأوراق مرة أخرى وفق أولويات تحرج الإستراتيجية الأميركية في المنطقة والتي تعتبر الأكراد في سوريا حليفا إستراتيجيا في الحرب على تنظيم الدولة الإسلامية، وهذا ما جعل تصادما بين تركيا وأميركا يحدث ينضاف إلى الفتور الذي ألم بالعلاقة بين البلدين بعد المحاولة الانقلابية الفاشلة ومطالبة تركيا بتسليم فتح الله غولن من قبل السلطات الأميركية. وهذا ما سيؤثر على اللقاء المنتظر بين أردوغان وأوباما الاثنين المقبل.

وشعار “البقاء متحدين” هو الهدف المعلن لواشنطن من اللقاء المقبل، لكن هذا الهدف سوف يتعثر بسبب التوتر المتصاعد بين البلدين العضوين في حلف شمال الأطلسي، خاصة منذ الاربعاء مع إطلاق أنقرة عملية “درع الفرات” التي تستهدف في سوريا حزب العمال الكردستاني ووحدات حماية الشعب الكردي وتنظيم الدولة الإسلامية.

وتعتبر أنقرة وحدات حماية الشعب الكردي وحزب الاتحاد الديمقراطي “منظمتين إرهابيتين” مع أنهما مدعومان من واشنطن في حملة مكافحة تنظيم الدولة الإسلامية. وقال بريت ماكغورك المبعوث الرئاسي الأميركي في التحالف الدولي ضد الجهاديين إن المواجهات بين تركيا والقوات العربية الكردية “غير مقبولة”، داعيا كل الأطراف إلى “وقف” المعارك.

ويشير مراقبون إلى أن مخاوف لدى الولايات المتحدة من أن يتسبب حصار الجيش التركي للعناصر الكردية المسلحة في تراجع زخم المعركة ضد تنظيم الدولة الإسلامية، وفي الحين ذاته ربما يكشف ذلك تضاربا في الاستراتيجيات بين الأجهزة الأميركية ذاتها أي بين وكالة الاستخبارات “سي آي إيه” ووزارة الدفاع (البنتاغون).

تضارب المخابرات والدفاع

قالت صحيفة “نيويورك تايمز” الأميركية الإثنين إن الحرب بين الجيش السوري الحر ووحدات حماية الشعب الكردي في سوريا أدت إلى إثارة مواجهة بين وزارة الدفاع الأميركية ووكالة المخابرات المركزية “سي آي إيه”.

وفي تقرير تحت عنوان “المعارضة تهدد المنطقة الخاضعة للسيطرة الكردية”، أكدت نيويورك تايمز أن الجيش السوري الحر المدعوم من قبل تركيا، والذي تمكن من انتزاع السيطرة على مدينة جرابلس (بمحافظة حلب شمالي سوريا) من تنظيم داعش الإرهابي، يتلقى الدعم من قبل وكالة المخابرات المركزية، فيما تدعم وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) “قوات سوريا الديمقراطية” التي تقودها قوات حماية الشعب الكردي.

وأضاف التقرير، الذي حمل توقيع الصحفية آن بارنارد، أن وكالة الاستخبارات المركزية ووزارة الدفاع تدعمان مجموعات مختلفة بالحرب الدائرة في سوريا، وأن هذا الوضع قد يسبب البعض من التوترات، مشيرًا إلى أن الجيش الحر تمكن من السيطرة على جرابلس بدعمٍ جوي تركي وتمكن من دحر مسلحي تنظيم “داعش” الإرهابي.

ووفق تقرير نيويورك تايمز، فإن “قوات الجيش الحر، المدعومة من قبل وكالة المخابرات المركزية والوكالات الاستخباراتية المتحالفة معها، تمكنت من التقدم نحو الغرب باتجاه بلدات الباب ومارع، ومن المنتظر أن يحدث اشتباك بينها وبين مسلحي سوريا الديمقراطية التي يقودها تنظيم “ي ب ك” الذي يتلقى الدعم من قبل البنتاغون”.

واعتبرت الصحيفة أن طلب الولايات المتحدة من مسلحي وحدات حماية الشعب الكردي الانسحاب إلى المناطق الواقعة شرق الفرات، جاء في إطار سعي واشنطن لخلق توازن بين القوات الحليفة لها، والأخرى الحليفة لها ولتركيا العضو في حلف شمال الأطلسي (الناتو)، مشيرة إلى أن موقف الولايات المتحدة يتسم بالغموض حيال احتمال استمرار الاشتباكات بين الطرفين المتحالفين معها. وذكّرت الصحيفة بتصريح المتحدث باسم البنتاغون، بيتر كوك، عندما قال “نتابع عن كثب الاشتباكات الجارية في جرابلس”، مطالبا المجموعات المتصارعة في المنطقة بـ”اتخاذ الخطوات اللازمة لحل الأزمة”.

تردد أميركي

كان نائب الرئيس الأميركي جو بايدن قد قال بشكل واضح خلال زيارة لأنقرة الأسبوع الماضي إنه “على القوات الكردية أن تعبر مجددا إلى شرق الفرات وإلا ستفقد دعم الولايات المتحدة”. وقال مات بريزا العضو السابق في مجلس الأمن القومي في عهد الرئيس جورج دبليو بوش إن “الولايات المتحدة يمكن أن تحول انتصارا إلى هزيمة”. وقال بريزا الذي أصبح عضوا في المركز الفكري الأميركي “اتلانتيك كاونسل” إنه “على الرئيس أن يحدد بوضوح سياسة الولايات المتحدة لأننا نواجه حاليا هذا التناقض بين ماكغورك وبايدن”.

وأضاف أن إغضاب أنقرة عبر دعم الأكراد ينم عن تهور من قبل واشنطن، بعدما طلبت لسنتين من تركيا اتخاذ موقف أكثر حزما حيال تنظيم الدولة الإسلامية. وفي مقابل ذلك تابع بريزا قائلا إن “التأكد من عودة وحدات حماية الشعب الكردي إلى شرق الفرات” كما أكد مسؤول أميركي، هو الاستراتيجية الجيدة التي يجب على واشنطن اتباعها.

تباطؤ أنقرة

على عكس ما ذهبت إليه آراء البعض من أن أميركا تتحمل لوحدها مسؤولية هجوم تركيا على الأكراد، ذهب مراقبون إلى أن تركيا بدورها تتحمل مسؤولية تصاعد التوتر بينها وبين أميركا حول الأكراد، نظرا لتأخر أردوغان في اتخاذ إجراءات ضد داعش منذ سنوات.

وصرح جون هانا المستشار السابق للنائب السابق للرئيس الأميركي ديك تشيني بأن “أنقرة تتحمل جزءا من المسؤولية في تصاعد التوتر بين تركيا والولايات المتحدة لأنها تباطأت في مكافحة تنظيم الدولة الإسلامية”. وقال إن وحدات حماية الشعب الكردي لم تكن الخيار الأول للولايات المتحدة لتصبح شريكتها وحليفتها في مكافحة تنظيم الدولة الإسلامية على الأرض، “بل كانت كل ما تبقى لنا”.

وحذر هانا الذي يعمل حاليا في المركز الفكري الأميركي “فيديريشن فور ديفنس اوف ديموكراسيز” من أنه “إذا تحول الوضع إلى مواجهة كبيرة بين الجيش التركي أو القوات المدعومة من تركيا، ووحدات حماية الشعب، بدون أي إشارة إلى التزام أكبر بكثير من قبل تركيا ضد تنظيم الدولة الإسلامية، فإن ذلك سيؤدي بالتأكيد إلى توتر حقيقي بين الولايات المتحدة وتركيا”. وأضاف محذرا في تقرير نشر الاثنين من أن احتمالا كهذا يمكن أن يجبر واشنطن على نقل قواعدها العسكرية إلى خارج تركيا. لكن كمال كريشجي من مركز الأبحاث “بروكينغز انستيتيوشن” في واشنطن يرى في التطورات الأخيرة مؤشرات إيجابية.

وقال إن تركيا تبدو وكأنها تخلت عن الأمل في انتصار سني كامل في الحرب الأهلية في سوريا، وهذا الأمر ومعه التحسن الخجول للعلاقات بين رجب طيب أردوغان وروسيا وإيران، يمكن أن يفتح الباب لتسوية النزاع في سوريا الذي أسفر عن سقوط أكثر من 290 ألف قتيل منذ مارس 2011. وأضاف أن “كل طرف يحاول التقدم قدر الإمكان لكن أمرا آخر يجري على مستوى آخر ويمكن أن يفتح الطريق لتسوية ممكنة للنزاع”.

alarab