Head of Syrian Intelligence to Visit Moscow to Discuss Euphrates Shield and Turkish-Iranian Axis in Syria

رئيس المخابرات السورية في موسكو لعرض التفاهمات مع أنقرة

تكتسب زيارة المسؤول الأمني الأقوى في النظام السوري علي مملوك إلى روسيا أهمية بالغة بالنظر إلى توقيتها، حيث تسجل انعطافة تركية حيال الأزمة السورية.

دمشق- كشفت مصادر أمنية لوكالة “نوفستي” الروسية عن زيارة اللواء علي مملوك، رئيس المكتب القومي السوري إلى موسكو، الثلاثاء المقبل. وتأتي هذه الزيارة بعد مشاورات ماراثونية بين مسؤولين أمنيين سوريين وأتراك جرت في أكثر من مكان وآخرها العاصمة العراقية بغداد، وفق تسريبات إعلامية.

ويتوقع أن يقدم مملوك للمسؤولين الروس تفاصيل عن المحادثات التي جرت مع الجانب التركي، والتي لم تصل حتى الآن إلى وضع تصور شامل ونهائي لحل الأزمة. وسجلت في الفترة الأخيرة تسريبات متتالية عن مشاورات تجري على قدم وساق بين الجانبين السوري والتركي، ولكن الأمر لم يتجاوز المستوى الأمني.

ولعل من نتائج هذه المشاورات التدخل التركي في الشمال السوري إثر عملية أطلق عليها “درع الفرات” كان الهدف منها وقف تقدم الوحدات الكردية، التي يبدو أن واشنطن نجحت في كبحها مؤقتا، حيث أعلن المتحدث باسم القيادة الأميركية الوسطى جون توماس أنه تم التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق نار هش بين الطرفين.

ويكاد يجمع المتابعون على أن هناك تسابقا روسيا تركيا خاصة لجهة التعجيل في حل الملف السوري، قبل الانتخابات الرئاسية الأميركية. ولن يتوانى النظام السوري المنهك أصلا عن اقتناص اللحظة للهرولة نحو إيجاد مخرج يضمن له الاستمرارية ولو مؤقتا.

ويقول معارض سياسي سوري لـ”العرب”، إن زيارة مملوك إلى روسيا هدفها اطلاع الكرملين على آخر التطورات في المحادثات مع الطرف التركي، ومن المتوقع أن يتطرق خلال لقائه مع المسؤولين الروس بإسهاب إلى سيناريوهات حل الأزمة.

ولعل من بينها، الطرح الروسي السابق، والقاضي بتشكيل مجلس عسكري أمني واختيار نواب من المعارضة للرئيس بشار الأسد، وذلك في المرحلة الانتقالية التي ستليها انتخابات تشريعية ورئاسية، كما أن هناك مقترحا تركيا يقوم على تشكيل مجلس انتقالي سياسي عسكري أمني لمدة 18 شهرا تليه إقامة انتخابات برلمانية وبعدها رئاسية مع ضمان روسي بعدم ترشح الأسد.

وكانت أنقرة قد أعلنت في وقت سابق على لسان رئيس وزرائها بن علي يلدريم إمكانية قبولها ببقاء الأسد خلال الفترة الانتقالية، مشددة في الآن ذاته على أنه لا مستقبل له في سوريا. ويضيف المعارض السوري أنه ربما ستكون هناك سيناريوهات أخرى متعلقة بتجميد القتال في حال لم يتم إنضاج الفكرة النهائية للحل. ويرى متابعون أن كل الأمور تبقى حبيسة التكهنات في ظل حالة من الغموض والضبابية التي تلف المشاورات بين الأقطاب الإقليمية والدولية المنخرطة في الأزمة السورية.

ويضيف هؤلاء أن ما يمكن الجزم به هو وجود “طبخة سياسية” تنضج على نار هادئة، وبعيدا على الأضواء، ولعل من مؤشراتها ما حصل قبل أيام في داريا الواقعة بريف دمشق. وكانت الحكومة السورية قد عقدت اتفاقا مع فصائل المعارضة في داريا، يقضي بانسحابها إلى إدلب شمالا. وتملك داريا رمزية كبيرة بالنسبة إلى المعارضة، حيث كان لها حضور قوي ومؤثر في الفترة الأولى من الثورة السورية، وتعرضت هذه المدينة لحصار جاوز الأربع سنوات على أيدي قوات النظام.

وتوجد المدينة في موقع استراتيجي حيث تشرف على مطار المزة العسكري، كما أنها على بعد كيلومترات من القصر الجمهوري. وتروّج أوساط النظام إلى أن هناك مشاورات جارية للقيام باتفاقات مشابهة لاتفاق داريا في عدة مناطق تحت سيطرة المعارضة في ريف دمشق. وأكدت الأوساط أن الحكومة تجري مفاوضات مع الفصائل المسلحة بمدينة المعضمية، جنوب غرب العاصمة، لإجلائها منها مع عائلاتها.

وإلى جانب المعضمية يطرح هذه الأيام اسم حي الوعر التابع لمحافظة حمص بقوة، وهو الحي الوحيد الذي لا يزال تحت سيطرة المعارضة. ويرى متابعون أن هذه الاتفاقات المحلية الجارية في ريف دمشق خاصة، ما كانت لتتحقق لولا وجود صفقة خارجية. ولا يستبعد هؤلاء حصول اتفاق إيراني تركي يقضي بتقاسم النفوذ في سوريا، حيث يكون الشمال بأيدي أنقرة فيما الجنوب والغرب تحت نفوذ طهران.

Arabs of London